السيد الطباطبائي
20
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
ثالثا : كلّ الأفعال الصادرة عن الإنسان اختياريّة : للعلّامة قدّس سرّه أيضا كلام في الأفعال الصادرة عن الإنسان ، حيث يرى قدّس سرّه أنّ كلّ فعل يصدر عن الإنسان لا بدّ وأن يكون عن إرادة ، ويترقّى قدّس سرّه ليقول : « بل حتّى الأشياء التي يقع فيها الإنسان من دون قصد وسابق تصميم هذه أيضا إراديّة وليست غير اختياريّة ، وذلك لأنّه - على حدّ تعبير العلّامة - لو تعمّقنا في أفعال الإنسان وجدناها تصدر عن إرادة وعلم ، إذ هناك حبّ ما للفعل وملائمه معه ، وهذا الحبّ ليس إلّا عن انس سابق ، فيوجد هناك إذعان غايته أن لا علم له بهذا العلم ، فالأفعال الصادرة عن الإنسان من دون قصد هي بالحقيقة عن انس سابق وإرادة غير متفطّن لها . وبهذا البيان لا يقبل العلّامة قدّس سرّه التقسيم المشهور للأفعال من كونها اختياريّة أو غير اختياريّة بالبيان المتقدّم الذي يمكن اختزاله بقولنا : إنّ الأفعال - حتّى التي ليست باختياريّة - لا تصدر إلّا عن حبّ وملائمة بعد أن يعتبرها الإنسان واجبة السير على وفقها ، ولو كانت عن أمور تكون بحسب العادة ووفاق الطبيعة . فكلّ فعل يصدر عن الإنسان حيث إنّه لا يصدر إلّا حبّ وملائمة واعتبار له وانس يكون بإرادة واختيار ، وإنّ فعله الإنسان بدون قصد والتفات . وهذا بيان - على حدّ علمي - لم يسبق إليه أحد . والرأي السائد أنّ الأفعال التي ليست باختياريّة لا تكون عن علم وإرادة . وأخيرا : تجدر الإشارة إلى أنّ بحث الإرادة والاختيار من الأمور التي تترتّب على الأمور الاعتباريّة ، فالإنسان بعدما يعتبر كون هذا الفعل واجب لما يراه من المصلحة المشتملة عليه سوف تتولّد الإرادة في نفسه لكي يتحرّك نحوه ، لذلك جعل العلّامة بحث الإرادة والاختيار في ضمن الأمور المترتّبة على الاعتبارات . هذا مجمل ما أردنا بيانه في هذه العجالة ، وإلّا هناك تطبيقات كثيرة ومفيدة لا مجال لذكرها .